الشيخ محمد الخضري بك

216

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

السنة التاسعة سرية « 1 » في ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب في مائة راكب وخمسين فارسا لهدم الفلس « 2 » - صنم لطيىء - فسار إليه وهدمه وأحرقه ، ولما حارب عبّاده هزمهم واستاق نعمهم وشاءهم وسبيهم ، وكان فيه سفّانة بنت حاتم طيىء « 3 » . ولما رجع علي إلى المدينة طلبت سفّانة من رسول اللّه أن يمنّ عليها ، فأجابها لأنه كان من سننه أن يكرم الكرام ، فدعت له ، وكان من دعائها « شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا مكانتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة كريم إلّا وجعلك سببا لردّها عليه » . وكانت هذه المعاملة من رسول اللّه سببا في إسلام أخيها عدي بن حاتم الطائي « 4 » الذي كان فرّ إلى الشام عندما رأى الرايات الإسلامية قاصدة بلاده ، وكان من حديث مجيئه أنّ أخته توجّهت إليه بالشام ، وأخبرته بما عوملت به من الكرم ، فقال لها : ما ترين في أمر هذا الرجل ؟ فقالت : أرى أن تلحق به سريعا فإن يكن نبيّا فللسابق إليه فضل ، وإن يكن ملكا فأنت أنت . قال : واللّه هذا هو الرأي .

--> ( 1 ) هي سرية علي إلى هدم صنم طيء . ( 2 ) بضم الفاء واللام ، أو سكونها أو بفتح الفاء وسكون اللام . كان انفا أحمر في وسط أجأ كأنه تمثال إنسان . ( 3 ) بنت الجواد المشهور ، وقد أسلمت وحسن إسلامها ، وكانت سببا في إسلام أخيها عدي . ( 4 ) تقدم نسبه في ترجمة أخته سفّانة - كنيته أبو طريف أسلم في سنة تسع ، وكان نصرانيا وثبت على إسلامه في الردة ، وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر ، وشهد فتح العراق ثم سكن الكوفة ، وشهد صفين مع علي ، ومات بعد الستين ، وهو ابن مائة وعشرين سنة .